النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويحرزه تحت يده ، ثم يبدأ من ثلث ماله بتجهيزه وتغسيله وتكفينه ومواراته في قبره بمن « 1 » يراه أهلا لذلك على الأوضاع الشرعيّة ، والسنّة النبويّة ؛ ثم يسارع إلى قضاء ديونه الواجبة عليه ، وإبراء ذمّته ؛ ثم يفرز من ثلث ماله كذا وكذا ، ليستأجر به رجلا مشهورا بالخير والصلاح ، عارفا بأداء الحجّ ، ممن حجّ عن نفسه ، ليحجّ عنه ، على أن ينشئ السفر من البلد الفلانىّ في البرّ والبحر على ما يراه ، بنيّة الحجّ عن هذا الموصى المذكور ، فيحرم من الميقات « 2 » الواجب عليه في طريقه ، ويؤدّى عنه حجّة الإسلام وعمرته الواجبتين عليه شرعا ، مكمّلتين بأركانهما وشروطهما وواجباتهما وسننهما على الأوضاع الشرعيّة ، والسّنن المرضيّة ، وينوى في جميع أفعاله وقوع ذلك عن الموصى المذكور ؛ وللوصىّ الناظر أن يسلَّم اليه المبلغ المذكور في ابتداء سفره ، ليكون عونا له على هذه العبادة ؛ وعلى المؤجر أن يشهد على نفسه بأداء ذلك عن الموصى ليثبت علمه عند الوصىّ المذكور ؛ كلّ ذلك من رأس ماله ؛ ثم يبيع ما يرى بيعه ، ويقبض ثمنه ، ويستخلص ماله من دين على أربابه ، ويحرّر جميع ذلك ؛ ثم يعود فيفرّق من ثلث ماله المفسوح له في إخراجه ، فيقوّم العبد المذكور ويخرج قيمته من ثلث ماله ويثبت عتقه ؛ وإن تصدّق بشئ يذكره في هذا الموضع ، وهو أن يقول : « ثمّ يخرج لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ويقف عنه الموضع الفلانىّ » - كلّ ذلك على ما يعيّنه « 3 » - ؛
--> « 1 » في الأصل : « لمن » باللام ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا ، أي بمباشرة من يراه الخ . « 2 » تقدم ذكر مواقيت الاحرام الزمانية والمكانية في الحاشية رقم 2 من صفحة 97 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » « على ما يعينه » ، أي على الجهات التي يعينها .